وهبة الزحيلي

72

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَإِنْ يَكادُ إِنْ مخففة من الثقيلة بدليل اللام . لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ قرئ بضم الياء وفتحها ، وهما لغتان ، والضم أفضل . المفردات اللغوية : فَذَرْنِي دعني واتركني . وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ اتركه إلي فإني أكفيكه ، والحديث : القرآن . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ نأخذهم تدريجيا أو قليلا قليلا . والاستدراج : أن تنزل بالمرء درجة درجة إلى حيث تريد لتوريطه فيه ، والمراد هنا : سندنيهم من العذاب تدريجيا بالإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة . مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أنه استدراج ، وهو الإنعام عليهم ؛ لأنهم حسبوه تفضيلا لهم على المؤمنين . وَأُمْلِي لَهُمْ وأمهلهم وأطيل لهم المدة . كَيْدِي تدبيري . مَتِينٌ شديد لا يطاق ، ولا يدفع بشيء . أَمْ تَسْئَلُهُمْ بل أتسألهم على تبليغ الرسالة . أَجْراً أجرة على البلاغ . مَغْرَمٍ غرامة مالية يعطونكها . مُثْقَلُونَ محمّلون أثقالا ، فيعرضون عنك ، ولا يؤمنون بك . الْغَيْبُ الشيء المغيب الذي استأثر اللّه بعلمه ، أو اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب . فَهُمْ يَكْتُبُونَ أي يحكمون به ويستغنون به عن علمك ، ويكتبون منه ما يقولون . لِحُكْمِ رَبِّكَ قضاؤه فيهم وإمهالهم وتأخير نصرتك عليهم . وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ وهو يونس عليه السلام في الضجر والعجلة . نادى دعا ربه في بطن الحوت . مَكْظُومٌ مملوء غيظا وغما ، مأخوذ من كظم السقاء : إذا ملأه . تَدارَكَهُ أدركه . نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ رحمة من اللّه وهي التوفيق للتوبة وقبولها . بِالْعَراءِ الأرض الخالية عن الأشجار والزروع . وَهُوَ مَذْمُومٌ ملوم مطرود عن الرحمة والكرامة . فَاجْتَباهُ رَبُّهُ اصطفاه ورد إليه الوحي والنبوة . مِنَ الصَّالِحِينَ من الأنبياء الكاملين في الصلاح . لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ينظرون إليك نظرا شديدا يكاد أن يصرعك ويسقطك من مكانك ، والمعنى : إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك . لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ القرآن . وَيَقُولُونَ حسدا وعداوة . إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ بسبب القرآن الذي جاء به ، حيرة من أمره وتنفيرا عنه . إِلَّا ذِكْرٌ موعظة وتذكير . لِلْعالَمِينَ الجن والإنس ، فلا يحدث بسببه جنون . قال البيضاوي : لما جننوه لأجل القرآن ، بيّن أنه ذكر عام ، لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا ، وأمتنهم رأيا .